يعتبر المعلم العنصر المهم في العملية التعليمية وأساسها، كيف لا وهو من يحمل على عاتقه مهنة شاقة يقاس من خلالها مدى نجاح السياسة التعليمية. وهو بذلك يتحمل جزء كبير من هذا النجاح أو الفشل.
ولتسليط الضوء على هذه الجزئية، فقد تطرقنا في بحثنا هذا إلى عدة عناصر مرتبطة بالمعلم و أدائه التربوي منها: الآليات المعتمدة في اختيار معلمي المستقبل، إضافة إلى التطرق إلى ضرورة مراعاة واقع المعلم الذي يعيشه وظروفه الاجتماعية والاقتصادية، وكدا التطرق إلى صفات المعلم الفعال، الذي يرجى منه تحقيق أهداف السياسات التعليمية دون أن نغفل في هذا البحث ضرورة الاهتمام بتكوين المعلم بشقيه التكوين العلمي والأكاديمي وضرورة تكوينه على الاستعمال الأمثل للوسائل التقنية الحديثة خاصة في ضوء التطور العلمي السريع الذي تشهده المجتمعات، إضافة إلى المرور على مميزات المعلم الجيد و المبادئ الأساسية لإعداد المعلم في طرح علمي وجيز.
تعريف المعلم الفعال
أن الأستاذ الفعال هو الذي يحقق أهداف التعليم كما تظهر في سلوك الطلاب بعد التعلم، وبمعنى أوضح فإن كفاءة الأستاذ تتحدد من خلال مكتسبات الطلاب العلمية، ومن خلال تأثيره فـيهم من حيث اكسابهم قيم واتجاهات وعادات مرغبة، أو بمعنى آخر فإن الأستاذ الكفء هو الذي يحقق أهداف التعليم كما تظهر في سلوك الطلاب بعد التعلم.
خصائص المعلم الفعال وأثره على التلاميذ
الخصائص المعرفية...
إن حصيلة المعلم المعرفية، وقدراته العقلية، والأساليب التي يتبعها في استثارة طلابه، هي من العوامل التي يجب أخذها في الحسبان عند البحث في الخصائص المعرفية للمعلم الفعال. بيد انه يصعب قياس أو تقدير الدور الذي تلعبه مثل هذه الخصائص في فعالية التعليم؛ لأن هذه الفعالية لا تعتمد على معارف المعلم وقدراته العقلية فقط، بل تعتمد على أيضا على الاستراتيجيات التي يتبعها في عملية التواصل مع طلابه وإيصال ما يعرف إليهم .ويمكن تصنيف الخصائص المعرفية للمعلم الفعال في عدة عوامل أهمها:
1- الإعداد الأكاديمي والمهني:
يرتبط إعداد المعلم أكاديميا ومهنيا على نحو إيجابي بفعالية التعليم. فقد أشارت بعض البحوث إلى وجود ارتباط إيجابي بين مستوى التحصيل الأكاديمي للمعلمين وفعاليتهم التعليمية كما يقدرها الإداريون والمشرفون والتربويون في ضوء إعداد الخطط الدراسية والتعامل مع الطلاب. فالمعلم المتفوق في ميدان تخصصه، والمؤهل مهنيا على نحو جيد، يغدو اكثر فعالية من المعلم الأقل تفوقا وإعدادا.
2- اتساع المعرفة والاهتمامات:
إن التعليم الناجح والفعال، لا يرتبط بتفوق المعلم في ميدان تخصصه والميادين الأخرى ذات العلاقة فقط، بل يرتبط أيضا بمدى اهتماماته وتنوعها. تجعله اكثر فعالية من المعلم الأقل اهتماما ومعرفة واطلاعا.
3- المعلومات المتوافرة للمعلم عن طلابه:
تشكل كمية المعلومات المتوافرة لدى المعلم عن خصائص طلابه المختلفة، فقد تبين أن هذا النوع من المعلومات يرتبط على نحو وثيق بفعالية التعليم واتجاهات الطلاب نحو الدراسة والمعلمين، مما يؤدى إلى تحصيل علمي أعلى من المستوى التحصيلي للطلاب الذين يدرسون مع معلمين لا يعرفون عن طلابهم إلا اليسير من المعلومات.
4- استخدام المنظمات التقدمية:
يلجا المعلم الفعال أكثر ميلا إلى تزويد طلابه بما يسمى بالمنظمات المتقدمة، وهي عبارة عن معلومات أو مراجعات أو قراءات قصيرة عامة. وتقوم هذه المقدمات بحسر الفجوة بين معلومات الطلاب السابقة والمعلومات الجديدة التي تنطوي عليها المادة الدراسية موضوع الاهتمام، وبذلك يسهل عليهم تمييز المادة الجديدة وفهمها ودمجها في بنيتهم المعرفية السابقة.
الخصائص الشخصية ...
إن التباين بين المعلمين من حيث الاتجاهات والقيم وسمات الشخصية، أكبر مدى من تباينهم في القدرة العقلية العامة والمتغيرات المعرفية الأخرى، لذلك فقد تكون المتغيرات الانفعالية والشخصية، أكثر أهمية في تحديد تباين فعالية المعلمين التعليمية من المتغيرات المعرفية، ومن أهم الخصائص الشخصية التي بينت الدراسات علاقتها بالتعليم الناجح أو أثرها فيه:
1- الاتزان والدفء والمودة:
تبين أن المعلمين الأكثر فعالية، يمتازون بالتسامح تجاه سلوك تلاميذهم ودوافعهم، ويعبرون عن مشاعر ودية حيالهم ، ويفضلون استخدام الإجراءات التعليمية غير الموجهة (كالمناقشة والاستنتاج والاستقراء) على الإجراءات الموجهة (كالمحاضرة والتلقين) في تفاعلهم الصفي، كما ينصتون لتلاميذهم ويتقبلون أفكارهم ويشجعونهم على المشاركة في النشاطات الصفية المختلفة.
2- الحماس:
إن مستوى حماس المعلم في أداء مهمته التعليمية يؤثر في فاعلية التعليم على نحو كبير، ويساهم في تباين الطلاب من حيث مستوى التحصيل ومن حيث اتجاهاتهم نحو المادة الدراسية ومدرسها.
3- الإنسانية:
إن المعلم الإنسان، هو المعلم القادر على التواصل مع الآخرين والمتعاطف والودود والصادق والمتحمس والمرح والديمقراطي والمنفتح والمبادر والقابل للنقد والمتقبل للآخرين.
أدوار المعلم الفعال في إدارة التعليم الصفي
يوجد عدد من الأدوار المهمة التي يمكن أن يلعبها المعلم الفعال كمنظم ومدير للتعلم ومن هذه الأدوار:
1. المعلم مهيأ ومنظم للتفاعلات داخل الصف.
2. المعلم كنموذج يتعلم منه الطلبة.
3. المعلم كمنظم للمناخ الاجتماعي والنفسي داخل الصف.
4. المعلم كمصدر للأسئلة.
5. المعلم كموجه لسلوك الطلبة في ضوء توقعاته.
6. المعلم كموجه للتعلم.
خاتمة
إن المعلم من العناصر الحيوية الفاعلة النشطة في التعلم، وإدارة التعلم الصفي. والمعلم مجموعة من الأنظمة النشطة المتحركة ذات التأثير الكبير على البيئة النفسية والطبيعية، والزمانية والمكانية، إذ إن سلوك الطلبة في الصف عادة هو نتاج لحركة النموذجية في كل ما يعرض من أداء ظاهر يدركه الطلبة ويتابعونه للانضباط وفق تعليماته ورضاه.
فالمعلم قائد يقود نفسه، ويقود الآخرين، ويحكم القيادة التي يمارسها، فهمه للأدوار المختلفة التي يتبناها، ومعتقداته، وآرائه، وتأهيله المسلكي والأكاديمي... ويتحسن أداء الطلبة، بارتقاء مستوى السلوك القيادي الذي يعرضه المعلم أو المبادئ التي يتبناها وتظهر في أدائه.
المراجع
1. قاسم بو سعدة 2017: المعلم الكفء أو الفعال،مجلة دراسات نفسية و تربوية، جامعة قاصدى مرباح ورفلة، الجزائر.
2. رميتة الطارق 2023: المعلم الفعال و طرق إعداده في الفكر التربوي الحديث، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي. الجزائرالمجلد 11، العدد 3، ص ص 114-127.
3. يوسف قطامي ، نايفة قطامي 2005: إدارة الصفوف الأسس السيكولوجية ، ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – عمان، الطبعة الثانية. .
4. https://www.mohammedaameri.com/blog/91
5. http://www.mo.itgo.com/best_teacher.htm
إعداد وتحضير: أستاذة هبة محمد عبادى
