تعد مرحله الطفولة المبكرة من أهم مراحل حياة الإنسان، ليس من الناحيه الصحية والتعليمية فقط، بل من ناحية التكوين الجسمي والصحة النفسية والتي تنعكس على الإنتاج وسعادة الفرد والمجتمع ككل، ففيها تنمو قدرات الطفل وتنضج مواهبه ويكون قابلا للتأثير والتوجيه والتشكيل، وترسخ شخصيته، وحيث إن الطفولة السويّة مؤشر من مؤشرات تقدم ونهضة المجتمع، فهي كذلك بالنسبة للطفل نفسه باعتباره محتاجًا لمن يرعاه ويعده للحياة؛ حتى يكون قادرا على المشاركة في الحياة بإيجابية وتكوين علاقات ناجحه مع بيئته.
أسس بناء شخصيه الطفل
تتنوع الاسس الأساسيه لبناء شخصيه الطفل حيث ان هناك بعض الاسس المهمه التي يجب اتباعها والتي تتمثل في:
- يبدأ بناء شخصية الطفل بتعزيز ثقته بنفسه، وذلك من خلال تشجيعه على اتخاذ قرارات بنفسه وتحمل نتائجها، ومنحه الفرصة للتعبير عن رأيه دون خوف يعزز إحساسه بالقيمة والقدرة، وكما أن مدحه على إنجازاته -حتى البسيطه منها- يرسخ داخله الشعور بالإنجاز والاستقلالية.
- فان تعليم الطفل مبادئ الصدق والاحترام والتعاون يساعد في بناء شخصية متوازنة، وعندما يرى هذه القيم في تصرفات والديه، يكون أكثر ميلا لتبنيها في سلوكه اليومي، بالإضافة إلى أن المناقشة الدائمة حول أهمية الأخلاق في الحياة تجعله أكثر وعيا بأثر أفعاله على الآخرين.
- يحتاج الطفل إلى تعلم كيفية التعامل مع الآخرين بطريقة إيجابية لبناء شخصيه قوية، وتعليمه مهارات مثل الاستماع الفعال، والتواصل الواضح يساعده في تكوين علاقات صحية، كما أن تشجيعه على العمل الجماعي والمشاركة يعزز قدرته على التفاعل بثقة مع من حوله.
- تشجيع الطفل على طرح أسئلة، والتفكير خارج الصندوق ينمي قدراته على حل المشكلات، كما إن تعريضه لمواقف تتطلب التفكير واتخاذ القرار يساعده على تطوير عقله التحليلي، كما إن توفير بيئة داعمة للإبداع، مثل الرسم أو الكتابه، ينمي خياله ويحفزه على الابتكار.
أهميه بناء شخصية الطفل من الصغر
عندما يبدأ الطفل في بناء شخصيته منذ الصغر، يصبح أكثر ثقه بنفسه وقدرته على اتخاذ القرارات، ويتعلم مواجهه التحديات دون خوف؛ مما يساعد على تحقيق النجاح في حياته المستقبلية، كما إن الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر استعدادًا للتعلم والتفاعل مع بيئته بفعالية.
تعزز الشخصية القوية قدرة الطفل على التركيز والتحصيل الدراسي؛ مما ينعكس إيجابًا على أدائه الأكاديمي، وبالتالي فإن الطفل الذي يتمتع بالانضباط الذاتي والتحفيز الداخلي يكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافه التعليمية، كما أن تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي تساعده في النجاح بمختلف المجالات.
تنشئة الطفل على القيم مثل الصدق والاحترام والتعاون تجعله فردا مسؤلا وموثوقا به، علاوة على أن القيم التي يكتسبها في طفولته ستبقى معه طوال حياته، وتؤثر في قراراته وسلوكياته، الطفل الذي يتمتع بشخصية قوية يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات بثقة، ويتعلم كيفيه التعامل مع الفشل والاستفادة منه كفرصة للنمو والتطور.
ألعاب تؤثر على أسس بناء شخصيه الطفل
- ألعاب الألغاز وحل المشكلات مثل (المكعبات، البازل) حيث تساعد على تطوير التفكير النقدي والابداعي، وتعزز قدرته على التحليل واتخاذ القرارات وحل المشكلات بطريقة منطقية.
- الألعاب اجتماعيه والتعاونية مثل (الشطرنج وكرة القدم) حيث إنها تعزز روح القيادة والتواصل الفعال مع الآخرين، كما أنها تغرس قيم الاحترام والمشاركه والقدرة على تقبل الخسارة بروح رياضية.
- ألعاب التمثيل والدراما حيث تساعد تطوير الذكاء العاطفي.
أثر اللعب في بناء شخصية الطفل
يمثل اللعب حاجة نفسية مهمة عند الأطفال، وهو الداعم النفسي الأساسي والصحي بجانب التغذية السليمة خاصةً في السنوات الأولى من عمر الطفل. توضح النقاط التالية أهمية اللعب في بناء شخصية الطفل جسدياً وفكرياً:
يساعد اللعب على نمو عضلات الطفل، ويدرب كل أعضاء جسمه بشكل فعال، كما يحقق لدى الطفل تكوين اتجاهات معينة نحو كيانه الجسدي، ويساعده على استخدام إمكانياته الجسدية.
يساعد اللعب الطفل على إدراك العالم الذي يعيش فيه، وينشط أدائه العقلي، ويرفع معدل الذكاء لديه.
يساعد اللعب الطفل الأكبر سناً على تقبل معايير الجماعة وقواعد اللعبة، وينمي عنده الحاسة الأخلاقية، ويعزز السلوك الاجتماعي لديه من خلال تفاعله مع الأولاد.
يخفف اللعب من المخاوف والتوترات التي قد يتعرض لها الطفل في مراحل عمره المختلفة، ويساعده على التعبير عن انفعالاته، وتصريف الكبت.
دور الأسرة في تنمية الطفل.
يتعلم الطفل ويكتسب السلوكيات من البيئة المحيطة به أثناء نشأته، ويبدأ هذا التعلم مع العائلة في المنزل،
يتأثر تعلم الطفل وتنشئته الاجتماعية بأكبر قدر من تأثير أسرته عليه،
وفيما يأتي أبرز النقاط التي توضح دور الأسرة في تنمية الطفل: القيم تعني الفهم بين ما هو صواب وما هو خطأ، كمجتمع نحن لدينا أعراف وقيم، وهذه تعمل بالاقتران مع القيم والمعايير الشخصية، عندما تعامل الناس بأسلوب خاطئ، سيلاحظ الطفل ذلك بالتأكيد، لذا فإن وظيفة الأسرة هي تعليم الأطفال القيم التي سيستخدمونها لتوجيه حياتهم.١
يتطلب هذا الكثير من العمل بالنسبة لك لأنه لا يتعين فقط تعليم هذه القيم للأطفال بشكل مباشر، ولكن الأطفال سوف ينظرون للأسرة كنموذج يحتذى به، سيلاحظون ما إذا كان الأب أو الأم يتصرفان بنفس الطريقة المتوقعة منه، حيث يراقبون السلوكيات ليقيسوا كيف يتصرفون بأنفسهم.
الصحية وغير الصحية، حتى عندما يكون الطفل صغيراًحيث إن منحه بعض المسؤوليات، مثل تنظيف الطاولة أو المساعدة في إسعاد صديق أو شقيق عندما يمرض، سيبدأ في تعليمه أهمية هذه القيم، بالإضافة إلى ذلك فإن شرح أهمية القيم سيساعد الطفل على فهم العواقب. المهارات يبدأ الطفل في تعلم المهارات الحركية والمهارات اللغوية والمهارات العاطفية بمجرد ولادته، وعلى الأسرة مساعدته في بناء هذه المهارات، من خلال: المهارات الحركية يقع على عاتق الأسرة إلى حد كبير مسؤولية تدريس هذه المهارات، سيتعلم الطفل كيفية الجلوس، والمشي، والجري، والتسلق، والإمساك بالملعقة وما إلى ذلك، هذه تبدو أمور طبيعية جداً بالنسبة للبالغين، لكنها مهارات يجب صقلها في سن مبكرة جداً، كما أنها تعزز استقلال الطفل وهو أمر ضروري لنموه.
المهارات اللغوية
تعتبر عنصر أساسي آخر لدور الأسرة في تنمية الطفل، إذا لم تتحدث الأسرة للطفل وتعلمه لغتها، فلن يتعلم أبداً، ولن يكون قادراً على التعبير عن نفسه، ولن يكسر حاجز الخوف من المشاركة والتحدث مع الناس.
المهارات العاطفية
تعتبر المهارات العاطفية مهمة طوال حياة الطفل بأكملها لأنها تعلمه متى يكون التعاطف مع الآخرين مهماً بالإضافة إلى تعليمه كيفية التعامل مع الأمور السيئة والجيدة التي تأتي في الحياة، إذ يجب بالبداية تعليمه الابتسامة والتلويح عندما يكون طفلاً، عندما يكبر قليلاً، يكون تعليمه المشاركة ومساعدة الآخرين أمراً مهماً للغاية.
التنشئة والتنمية الاجتماعية
الأسرة هي المجموعة الاجتماعية الأولى للطفل، هذا يعني أن الطفل من خلال مراقبة أفراد الأسرة يلاحظ أن العائلات السعيدة هي التي تعامل بعضها البعض بالحب والاحترام وهذا يساعد في إعطاء نظرة إيجابية للعائلة لدى الطفل وتعطيه مثالاً إيجابياً للتفاعل الاجتماعي. إذا كانت العائلة تقضي وقتاً ممتعاً من خلال تناول وجبات الطعام معاً أو مشاهدة التلفاز معاً أو قضاء بعض الوقت في القيام بأشياء أخرى معاً، فقد يساعد ذلك في تعزيز التنمية الاجتماعية الصحية لدى الطفل. يساعد التفاعل مع الطفل في التعرف على كيفية التفاعل مع الآخرين، قد يتعلم كيف يشعر بالراحة وتكوين الصداقات، وتكوين العلاقات والحفاظ عليها من عائلته، يتم وضع أسس المهارات الاجتماعية الجيدة في المنزل، والتي قد تساعد الطفل على اكتساب مهارات اجتماعية أفضل ومساعدته على التواصل الاجتماعي بشكل أفضل أثناء نموه.
مرحلة الطفولة أهم مرحلة في حياة أي شخص فقد لا يعرف الكثير من الناس أن ما يمر به الشخص خلال طفولته يؤثر في بناء الشخصية وقد لا يتجاوز الشخص الكثير مما يمر به خلال طفولته ويترك اثر على شخصيته سواء بالايجاب او السلب او حتى نفسيته من خلال بعض الصدمات، وتختلف شخصية كل طفل عن الآخر وذلك بسبب الدور الأساسي الذي تقوم به البيئة المحيطة في تشكيل شخصية الطفل وهي تتضمن الوالدين وكبار السن والمعلمين والأشقاء ومسؤولية في التأثير على الطفل لتطوير سماته الشخصية، حيث يحدث التطور العقلي والجسدي في المراحل المبكرة من الطفولة.
وهناك العديد من الشخصيات للطفل بما في ذلك الثقة والشجاعة والاحترام الذي يعطيه ويحصل عليه من الآخرين، كما تمر شخصية الطفل بالعديد من التغييرات منذ أن بدأوا في فهم العالم من حولهم ويشمل هذا مقابلة أنواع مختلفة من الناس كما يتعلم الأطفال الكثير من والديهم، وأهمية مرحلة الطفولة في تنمية الشخصية تعود للظروف الاجتماعية والجنس أثناء الطفولة تؤثر على شخصية الأطفال، حيث يتم التعامل مع الولاد والبنات بشكل مختلف من والديهم ومن الآخرين أيضاً، ولذلك يقوم الأطفال بعمل استنتاجات حول العالم ومكانهم فيه بناءً على ما لاحظوه والتجارب التي مروا بها، وتؤثر هذه الاستنتاجات في النهاية على شخصية الطفل.
وعادة ما يؤثر الآباء أثناء مرحلة الطفولة على بناء شخصية أطفالهم من خلال طريقة التعامل مع أطفالهم، وتعتبر جودة وطبيعة الانضباط الأبوي والتواصل بين الأشخاص تأثير كبير على بناء الشخصية أثناء الطفولة.
عالم النفس الشهير كارل روجرز أكد على أهمية مرحلة الطفولة في بناء شخصية الطفل، وتأثير تجارب الطفولة على بناء الشخصية، وأوضح العديد من علماء النفس أن هناك فترات حرجة معينة في بناء الشخصية وهي مثل الفترات التي يكون فيها الطفل أكثر حساسية لعوامل بيئية معينة، ويوضح الخبراء أن تجارب الطفل في الأسرة مهمة لنمو شخصيته، فهي تتأثر بكيفية تلبية احتياجات الطفل في البيئة الأسرية، على سبيل المثال الأطفال الذين تدربوا على استخدام المرحاض مبكرًا جدًا أو تلقوا تدريبًا على استخدام المرحاض قد تصبح شخصية الطفل متمردة.
ومن العوامل التي تؤثر على بناء الشخصية في الطفوله..
ترتيب الميلاد وعدد الأشقاء قد يؤثر على شخصية الطفل، ومن أهم العوامل التي تؤثر على بناء الشخصية في مرحلة الطفولة هي الوراثة والبيئة الأسرية والبيئة الاجتماعية، ويعتقد علماء النفس المتخصصين في بناء شخصية الطفولة أن هناك بعض الجوانب المتأصلة في شخصية الشخص لاترتبط بالعوامل البيئية والجينية، حيث نجد في كثير من الأحيان الاخوات في نفس العائلة والذين نشأوا في نفس البيئة والثقافة تتطور شخصياتهم بصورة مختلفة، وقد لا تكون العوامل البيئية والوراثية هي العوامل الوحيدة المتعلقة بتنمية الشخصية في مرحلة الطفولة..
للوالدين والمعلمين دور في مساعدة الأطفال على تعلم التعرف على عواطفهم والتعامل معها بشكل فعال.
الثقافة التي ينشأ فيها الطفل أحد العوامل البيئية التي يمكن أن تساهم في بناء الشخصية.
جودة الرعاية التي يتلقاها الطفل من الوالدين.
بعض جوانب شخصية الطفل قد تكون متأصلة منذ الولادة، فالتعليقات التي يتلقاها الطفل من الوالدين والمعلم والأشقاء يمكن أن تساهم في تكوين شخصيته.
قد يساهم ترتيب الميلاد أيضًا في تنمية الشخصية في مرحلة الطفولة، وقد يظهروا الأشقاء الأكبر سنًا أكثر اجتهادًا ومسؤولية، بينما يكون الأشقاء الأصغر سناً أكثر توتراً وإثارة للمشاكل.
-مراحل بناء الشخصية أثناء الطفولة:
يمر الرضيع بالمرحلة الأولى من بناء الشخصية وهي تتمثل في تعلم الثقة الأساسية أو عدم الثقة، حيث ينمي الطفل الذي يتم تربيته جيدًا الثقة والأمان والتفاؤل الأساسي، وعندما يتم التعامل معه بشكل سيء يصبح الطفل غير آمن ويتعلم عدم الثقة.
الطفولة المبكرة وهي المرحلة الثانية من بناء الشخصية تحدث أثناء الطفولة المبكرة من 18 شهرًا إلى أربع سنوات، وخلال هذه المرحلة يتعامل الطفل مع التعلم الذاتي، والتربية السليمة تخرج طفل من هذه المرحلة يتمتع بالثقة بالنفس، ومبتهجًا بالسيطرة التي اكتسبها، وقد يشمل الجزء الأول من هذه المرحلة نوبات الغضب العاصفة والعناد والسلبية وهذا يعتمد على مزاج الطفل.
مرحلة ما قبل المدرسة وهي المرحلة الثالثة تحدث خلال سن اللعب أثناء سنوات ما قبل المدرسة من حوالي الثالثة حتى الالتحاق بالمدرسة الرسمية، ويمر خلالها الطفل بمبادرة التعلم أو الشعور بالذنب، ويتعلم الطفل استخدام الخيال لتوسيع المهارات من خلال اللعب النشط والخيال للتعاون مع الآخرين، والقيادة وكذلك للمتابعة، وإذا لم ينجح الطفل في هذه المرحلة يصبح خائفًا وغير قادر على الانضمام إلى المجموعات ويضمر مشاعر الذنب، ويعتمد الطفل بشكل كبير على البالغين ولا يسعى لتنمية مهارات اللعب والتخيل لديه.
مرحلة سن الدراسة وهي المرحلة الرابعة في صناعة التعلم أو الدونية، وتتم خلال سن المدرسة وحتى المدرسة الإعدادية، واثناءها يتعلم الطفل إتقان المزيد من المهارات الرسمية، مثل:
التواصل مع الأقران
تعلم المهارات الفكرية الأساسية.
مرحلة المراهقة.
-كيفية بناء شخصية قوية للمراهق:
يتبنى المراهقون السمات الشخصية الجيدة أو السيئة من خلال المواقف التي يلاحظونها من الآباء والمعلمين والأصدقاء والأقارب، فإذا كنت تريد تنمية شخصية قوية لطفلك فأتبع النصائح الأساسية التالية:
علم طفلك الأخلاق والقيم التي ستوجه سلوكه في وقت مبكر.
معالجة وتصحيح السلوكيات غير اللائقة وإدارة عواقب الخيارات السيئة.
كن قدوة.
اجعل طفلك يمارس رياضة يحبها أو ينضم لفريق الكشافة، فالهدف من هذه المنظمات هو غرس القيم العريقة في الشباب الذين يمكنهم الاستعداد لاتخاذ اختيارات مناسبة، قد لا يفهم ابنك المراهق ذلك ولا يقدر ما تحاول غرسه فيه ولكن بعد ذلك سوف يشكرك على ذلك يومًا ما..
أثر الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء
في البداية تقول الدكتورة طاهرة مصطفى أخصائي علم الاجتماع والتربية , إن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولي التي يترعرع فيها الطفل ؛ وتتشكل شخصية الطفل خلال الخمس السنوات الأولى ؛ أي أن الأسرة يجب أن تلم بالأساليب التربوية الصحية التي تنمي شخصية الطفل ويكون صاحب شخصية قوية ومتكيفة وفاعلة في المجتمع .
وتأتي الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء أما لجهل الوالدين بطرق التربية ؛ أو نتيجة لحرمان الأب أو الأم من الحنان في الصغر فنراهم يغدقون على أطفالهم بهذه العاطفة أو العكس، ومن هذه الأساليب الخاطئة التي يتبعها الوالدان أو أحدهما في تربية الطفل والتي تترك بآثارها سلبا على شخصية الأبناء ؛ التسلط والحماية الزائدة والإهمال والتدليل والقسوة ؛|التذبذب في معاملة الطفل ؛ وإثارة الألم النفسي في الطفل ؛ والتفرقة بين الأبناء .
حيث أن التسلط أو السيطرة يجبر الطفل على إلزامه بالقيام بمهام تفوق إمكانياته ويرافق ذلك استخدام العنف أو الضرب أو الحرمان أحيانا ظنا من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل دون أن يعلموا أن لذلك الأسلوب خطر على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبلاً ؛ وبذلك ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين وبذلك لا يستطيع الإبداع واتخاذ القرار وعدم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة فتظهر شخصية قلقة خائفة دائما من السلطة تتسم بالخجل والحساسية الزائدة ؛ ويصبح فاقد الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وشعور دائم بالتقصير وعدم الانجاز ؛ ونتيجة ذلك يخرج للمجتمع طفل عدواني ؛ لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها .
الحماية الزائدة
أردفت أخصائي الاجتماع والتربية: إن الحماية الزائدة والتدخل في شؤون الأبناء بطريقة لا تسمح له فرصة اتخاذ قراره بنفسه وعدم إعطائه حرية التصرف في كثير من أموره ؛ مما يؤثر سلبا على نفسية الطفل وشخصيته فيصبح ذا شخصية ضعيفة غير مستقلة معتمدا على الغير ويخلق لديه عدم القدرة على تحمل المسؤولية ورفضها إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط.
وبالتالي لا يثق في قراراته التي يصدرها ويثق في قرارات الآخرين ويعتمد عليهم في كل شيء ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة؛ وهنا تحدث له مشاكل في عدم التكيف مستقبلا مع المجتمع ومع الآخرين .
الإهـمال
تتابع: أن الإهمال يفسره الأبناء على انه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبا على نموهم النفسي.
وهذا يفسر هروب بعض الأبناء من المنزل إلى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة في المنزل ؛ مما يخلق حاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام باشباع تلك الحاجات؛ ومن نتائج إتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف او الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدان .
الألم النفسي
وفي نفس السياق تقول الدكتورة الطاهرة مصطفى , إن من آثار الألم النفسي هو تكرار إشعار الطفل بالذنب عندما يقوم بأي سلوك غير مرغوب فيه أو كلما عبر عن رغبة سيئة؛ وتحقيره والتقليل من شأنه والبحث عن أخطائه ونقد سلوكه.
مما يفقد الطفل ثقته بنفسه فيخلق مترددا عند القيام بأي عمل خوفا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم ؛ فيتحول إلى شخصية انسحابية منطوية .
اختلاف المعاملة في الثواب والعقاب
وتشير، أن اختلاف المعاملة في الثواب والعقاب يعني عدم استقرار الأب او الأم ؛ في استخدام أساليب الثواب والعقاب ؛ فيعاقب الطفل على سلوك معين مره ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى؛ ما يترتب على اتباع ذلك خلق شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين .
التفرقة بين الأبناء
ومن آثار التفرقة بين الأبناء تتابع أخصائي الاجتماع والتربية، أن عدم المساواة بينهم؛ مما يؤثر على نفسيات الأبناء الآخرين وعلى شخصياتهم فيشعرون الحقد والحسد تجاه هذا المفضل وينتج عنه شخصية أنانية يتعود الطفل ان يأخذ دون أن يعطي ويحب ان يستحوذ على كل شيء لنفسه حتى ولو على حساب الآخرين ويصبح لا يرى إلا ذاته فقط والآخرين لا يهمونه مما ينتج عنه شخصية تعرف مالها ولا تعرف ما عليها تعرف حقوقها ولا تعرف واجباتها .
صراخ الأمهات
ومن الأساليب الخاطئة في التربية تقول الدكتورة الطاهرة مصطفى، هو الصراخ طوال اليوم حتى لا يكاد يخلو منه بيت أو تنجو منه أسرة لديها أطفال في المراحل التعليمية المختلفة ؛ نتيجة صعاب وضغوط الحياة ؛ الأمر الذي جعل الأم في موقف صعب لا تحسد عليه؛ وهنا ظهرت الأمراض المختلفة، وكثرت الضحايا وامتلأت عيادات الأطباء بأمهات معذبات تجمعهن غالبا ظروف متشابهة وهي انشغال الأب بعمله أو سفره للخارج ، واعتقاده الخاطئ ان دوره يقتصر على توفير الأموال لأسرته واعتماده الكامل على الزوجة في التربية والتنشئة ومساعدة الأطفال في تحصيل دروسهم .
الأمر الذي شكل عبئا كبيرا على الزوجية وضغطا مستمرا على أعصابها الخطورة هنا أنه مع تطور أعراض المرض ؛ وهنا يبدأ الأطفال في الاعتياد على الصراخ ويتعايشون معه فهم يصبحون عليه .
نصائح تساعد الأم على عدم الغضب
تقدم الدكتورة الطاهرة بعض النصائح لتقليل غضب الأمهات في التربية ؛ أولا الاستعاذة من الشيطان الرجيم ؛ مع الاعتراف أن الطفل شخص بريء ملاك لايزال في مرحله التعليم منك ؛ بالتالي فإن غضبك لن ينفع في تأديبه، وكرري في نفسك ان غضبي سيزيده شغباً وعناداً و تمرداً .
أخطاء أخرى في تربية الأبناء
من الأساليب الخاطئة في التعامل مع الطفل لنتجنبها قدر المستطاع تقول أخصائي الاجتماع والتربية ,هي الصرامة والشدة بدون حدود ولا عقلانية ؛ أيضا العكس في الدلال الزائد والتسامح ؛ لأن هذا الأسلوب في التعامل لا يقل خطورة عن القسوة والصرامة ؛ حيث أن المغالاة في الرعاية والدلال سيجعل الطفل غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين ، أو تحمل المسؤولية ومواجهة الحياة.
وليس معنى ذلك ينزع الوالدان من قلبيهما الرحمة بل على العكس فالرحمة مطلوبة ، ولكن بتوازن وحذر. قال صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا " .
تربية الآباء من جديد هل هي الحل لتربية أبنائهم
ويتساءل الدكتور أحمد الباسوسي أ ستاذ التربيه التربية بجامعة عين شمس , أن الكثير من الآباء اعترفوا أنهم تم تربيتهم بالضرب والعنف وفعلوا ذلك مع أبنائهم أيضا ؛ لا يوجد فيها تجديد كنوع من الاستسهال وعدم التطوير للآباء في أنفسهم من أجل أبنائهم.
لذلك يطالب بإدراج المناهج التربوية في المرحلة الجامعية لتأهيل الشباب من الجنسين لممارسة أدوارهم كآباء وأمهات، كما يقترح عقد دورات تدريبية لحديثي الزواج حول الأساليب التربوية المثالية؛ وكيفية مواجهة مشكلات التعامل اليومي مع الأبناء ؛ والاهتمام بالمهارات التربوية وجعلها جزء من الثقافة العامة التي يجب أن يتسلح بها كل أبوين حسب درجة تعليمهما وثقافتهما.
إرشادات لجميع الآباء
إرشادات لجميع الآباء ؛ منها ضرورة تقديم القدوة السلوكية بديلا للنصح المباشر؛ واستخدام الضرب كبديل أخير في حالة استنفاذ جميع وسائل الإقناع والتفاعل النفسي والحوار لأن الضرب يؤدي إلي نتائج سلبية و العنف يولد عنفا مضادا.
مع ضرورة إشعار الطفل بالثقة، وبأنه أهل للإنجاز والعطاء، فإذا أصر علي شيء غير متاح يمكن إقناعه بالبدائل وتحبيبه فيها ؛ مع عدم السخرية والاستخفاف من أسئلة الأطفال مهما كانت تافهة حتي لا يشعر بالتحقير ؛ وبتالي احترام تفكير الطفل وعقله حسب سنه وعدم إجباره علي أن يفكر مثل الكبار ؛ مع تنمية القدرة علي الاختيار عند الصغير باصطحابه لشراء ملابسه ولعبه وهكذا.
وعلى الآباء عدم الاهتمام بالمظاهر فحسب لأن كثيرا من الآباء يرى أن حسن التربية يقتصر على الطعام الطيب، والشراب، والكسوة الفخمة، والدراسة المتفوقة، والإلتحاق بالمدارس الخاصة والظهور أمام الناس بالمظهر الحسن، و يتجاهلون تنشئة الأبناء على التدين والخلق الكريم.
وكذلك من الوالدين من يفرض وصاية عامة، ويضع سياجا محكماً على بعد أن يتزوجوا؛ فيتدخلوا في شؤونهم الخاصة، ويفرض أراءه التي قد تكون مجانبة للصواب ؛ وهذا من الخلل في التعامل مع الأولاد؛ فاللائق بالوالد أن يترك أولاده يعيشون حياتهم الخاصة بهم، وألا يكون حجر عثرة في طريق سعادتهم.
من الأخطاء الشائعة في تربية الأبناء
إنه يجب الامتناع عن بعض الأخطاء في تربية الأبناء؛ وهي عدم تعنيف الابناء وتأنيبهم يكون ذلك أمام رفقائهم وإنما ينصحه منفردًا عن زملائه.
فكرة استصغار الطفل وإهمال تربيته في الصغر فكرة باطلة والصواب أن تبدأ التربية ويبدأ التوجيه منذ الصغر من بداية الفطام حيث يبدأ التوجيه والإرشاد والأمر والنهي والترغيب والترهيب والتحبيب والتقبيح.
من مظاهر التربية الخاطئة عند الأم عدم السماح لولدها بمزاولة الأعمال التي أصبح قادراً عليها اعتقاداً منها أن هذه المعاملة من قبيل الشفقة والرحمة للولد ولهذا السلوك آثار سلبية على الولد؛ من هذه الآثار فقدان روح المشاركة مع الأسرة في صناعة الحياة وخدمات البيت ومنها الاعتماد على الغير وفقدان الثقة بالنفس ومنها تعود الكسل والتواكل.
ومن مظاهر التربية الخاطئة أن لا تترك الأم وليدها يغيب عن ناظريها لحظة واحدة مخافة أن يصاب بسوء وهذا من الحب الزائد الذي يضر بشخصية الولد ولا ينفعه.
ومن الأخطاء تفضيل بعض الأولاد على بعض سواء كان في العطاء أو المعاملة أو المحبة والمطلوب العدل بين الأولاد وترك المفاضلة.
ومن الأخطاء الشائعة فعل المنكرات أمام الأولاد كشرب الدخان أومشاهدة الأفلام الساقطة مما يجعل من الوالدين والمربين قدوة سيئة.
المراجع
- مجلة القراءة والمعرفة
- مجلة بوابة الأهرام
- الدكتور/ أحمد الباسوسي أستاذ التربية بجامعة عين شمس.
إعداد/ أ. وصال العطار
