أحدث المقالات

الهدف من تقسيم اللغات الإنسانية إلى فصائل - أكاديمية التدريس

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد أفصح أرباب البيان ومن أوتي جوامع الكلِم؛ أما بعد فهذا موضوع من أهم موضوعات اللغة ألا وهوا موضوع فصائل اللغة، فيجب علينا الإجتهاد في معرفة كيفية انحدار اللغة إلينا وكيف تشكلت في بناء متماسك يتواصل به مجموعة البشر في مكان معين، ليصل بنا المطاف إلى أصل لغتنا العربية وهي لغة القرآن الكريم.

الهدف من تقسيم اللغات الإنسانية إلى فصائل - أكاديمية التدريس

وفيما يلي سنتناول:

• نشأة اللغة الإنسانية.

• فصائل اللغات.

• الهدف من تقسيم اللغات الإنسانية إلى فصائل.

نشأة اللغة الإنسانية

في البداية يجب علينا قبل تقسيم اللغات معرفة نبذة عن كيفية انحدار اللغة ووصولها إلينا؛ اللغة ظاهرة اجتماعية في أقدم صورها، تميز الإنسان من غيره من الكائنات الأخرى، فاللغة والمجتمع والحضارة ظواهر متداخلة، فقد مارس الإنسان اللغة منذ آلاف السنين هي عمر الإنسان على الأرض، ثم فكر أن يدوّن اللغة ويخلدها للأجيال التالية، ولكن الأمر قد قابله مشاكل أسبق على مرحلة التدوين منها مشكلة نشأة اللغة وطبيعتها.

فبعد التساؤل عن نشأتها وطبيعتها كثرت تساؤلات أخرى منها هل اللغة من صنع الله مباشرة أم أن الله وفقّ البشىر للاهتداء إليها، وأعطاهم من القدرة العقلية والذهنية ماجعلهم يتمكنون هم أنفسهم من صُنعها، وإذا كانوا هم الذين صنعوها فكيف تسنَّى لهم ذلك ؟

للإجابة عن هذه التساؤلات يجب علينا النظر في نظريات نشأة اللغة، وفيما يلي نبذة عن أهم هذه النظريات:

1) نظرية التوقيف والإلهام:

تقول هذه النظرية أن اللغة توقيف من الله، وقد فسر ابن جني التوقيف عن بعض المفسرين بأن الله سبحانه وتعالى علم آدم عليه السلام أسماء جميع المخلوقات بجميع اللغات، فكان آدم وولده يتكلمون بها ثم إن ولده تفرقوا في الدنيا وعَلِق كل منهم بلغة من تللك اللغات فغلبت عليه، ومن أدلة أصحاب هذه النظرية، قوله تعالى " وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة " .

2) نظرية الاصطلاح والمواضعة :

يذهبون في هذه النظرية إلى أن الإنسان هوا مصدر اللغة فهوا واضعها وصانعها، فيقول ابن جني:( وذلك كأن يجتمع حكيمان فصاعداً، فيحتاجوا إلى الإبانة عن الأشياء والمعلومات، فيضعوا لكل واحد منهم سمة ولفظاً، إذا ذكر عُرف به ما مُسماه ليمتاز من غيره)

ومن أدلة أصحاب هذه النظرية أنهم يؤلون دليل(التوقيف) بأن (علم) في قوله تعالى: (وعلم ءادم الأسماء كلها) معناها، أقدر، أي أقدر آدم على النطق بألفاظ معينة .

3) نظرية المحاكاة :

مفهومها أن مفردات الغة الإنسانية نشأت من طريق المحاكاة بالأصوات المسموعة، مثل : كَدَويّ الريح وحنين الرعد، وخرير الماء .

4) نظرية الغريزة الكلامية :

مفهومها أن الإنسان خلق مزوداً بغرائز كثيره، مثل غريزة التعبير الطبيعي عن الإنفعالات، وتحدث رد فعل عنده نتيجة لنوع الانفعال الذي يعتريه؛ وتبعاً لذلك فالإنسان الأول كان مزوداً بغريزة خاصة تعرف باسم (الغريزة الكلامية) وعن طريقها أصبح قادراً على التعبير عن المدركات الحسية والمعنوية، فاستطاع الأفراد التفاهم فيما بينهم .

بعد كل هذه الجهود العلمية الرائعة فإننا نجد أنفسنا أيضاً عاجزين عن التسليم بأي نظرية من تلك النظريات كما أننا لا نستطيع رفض جميع تلك النظريات أو إحداها، لأن لكل منها نصيباً من الصحة فله ما يدعمه .

فصائل اللغات الإنسانية

اللغات الإنسانية كثيرة ومتعددة، قسمها الباحثون إلى عدة تقسيمات :

* منهم من اعتمد في تقسيمه على ما جاء في التوراة أن الطوفان عندما اجتاح سكان الأرض لم ينجُ منه سوى نوح وأولاده الثلاثة " سام وحام ويافث " وعلى ذلك يكون نوح هو الأب الثاني للشعوب البشرية بعد آدم وعن أولاده الثلاثة تفرعت هذه الشعوب إلى سامية وحامية ويافثية (آرية)، وبالإنتماء إلى أولاد نوح عليه السلام وجد من اللغات مجموعة سامية، وأخرى حامية، وثالثة يافثية أي الآرية .

* منهم من اعتمد في تقسيمه على تصرف اللغات أو عدمه واللغات البشرية في نظرهم تنقسم إلى :

    1) اللغات المتصرفة أو التحليلية 2) اللغات التركيبية أو الإلصاقية

1) اللغات المتصرفة أو التحليلية : وهي اللغات التي تتغير مبانيها وتوجد فيها أدوات ربط بين أجزاء الجملة من هذه اللغات " العربية، والفارسية، والعبرية وغير ذلك .

2) اللغات التركيبية أو الإلصاقية : وهي التي تتغير المباني فيها بطريق الإلصاق في الصدر أو العجز، من هذه اللغات " اليابانية، والتركية، والمنغولية، ولغات الباسك .

* منهم من اعتمد في تقسيمه على رابطة القرابة في أصول الكلمات وقواعد البنية وتركيب الجمل وماتحمله من دلالات

وعلى ذلك قسم (مكس مولر) اللغات الإنسانية إلى :

o مجموعة اللغات الهندية الأوربية أو الآرية

o مجموعة اللغات السامية الحامية .

o مجموعة اللغات الطورانية، وهي عبارة عن سلة وضع فيها العلماء اللغات التي لاتنتمي إلى اي من الفصيلتين السابقتين

أخلص من ذلك إلى انه مهما كان أساس تقسيم اللغات الإنسانية فإنه من الثابت والمعروف وجود جنس بشري متميز ومتحد في النشأة والمكان واللون تجمع شعوبه خواص مشتركة ويعرف باسم السلالة.

الهدف من تقسيم اللغات الإنسانية إلى فصائل

نظراً لكثرة اللغات البشرية وتعددها، أحيانا يختلف بعضها عن بعض أشد الإختلاف وأحيانا أخرى يقترب بعضها من بعض، ولذلك قسمها الباحثون " بغية تسهيل دراستها " إلى مجموعات تتشابه عناصر كل مجموعة في اللفظ والتركيب وطرق التعبير، ولمعرفة أصل اللغات الحالية ولأي فصيلة تنتمي كل منها؛

فتقسيم اللغات إلى فصائل له أهمية كبير جداً في تسهيل دراسة اللغات والمقارنة والمقابلة بينها، فمثال ذلك : أن من أشهر التقاسيم التي تعتمد على رابطة القرابة، "مجموعة اللغات السامية الحامية" قد عرف الكثير من علماء العربية القدامى، العلاقة بين العربية وبعض اللغات السامية، فهم أسبق المستشرقين في هذه المعرفة، ويشهد على ذلك النصوص التي وردت في بعض كتبهم ومنها النص الذي ساقه الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 175ه‍ قوله : " وكنعان بن سام بن نوح ينسب إليه الكنعانيون، وكانوا يتكلمون بلغة تضارع العربية "

نتيجة لذلك أنه لو لم يكن هناك تقسيم للغات لكان من العُسر دراسة اللغات ومحاولة الوصول إلى أصل كل لغة والمقارنة بينها وبين أخرى للإهتداء إلى مايجمعهم من تراكيب وخواص وما يفرق بينهم .

وختماً فإن الله سبحانه وتعالى أنعم على الإنسان بنعمة البيان والإفصاح عما في داخله، وميزنا وشرفنا بأن أنعم علينا بجعلنا أهل لغة القرآن وهي اللغة العربية، فمن واجبنا الإجتهاد والتفكر في لغتنا العظيمة لغة القرآن المحفوظة إلى يوم يبعثون ومعرفة أصلها وكيف وصلت إلينا، يقول تعالى ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون )، فقد حثنا القرآن على التأمل والتفكر في آيات الكون المحكم؛

هذا وقد عرضنا موضوع هام من أهم موضوعات اللغة، والهدف منه المعرفة والدراية والتفكر بما ميزنا به الله عز وجل وهوا الإفصاح، وأيضاً للتفرقة بين كل لغة وماتنتمي إليه من فصيلة لغوية، لعدم الخلط بين هذه اللغات وبالأخص لغتنا الجليلة لغة القرآن التي يعد أي تحريف فيها هوا تحريف في القرآن ذاته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

   المصادر و المراجع

• " محاضرات في فقه اللغة " للدكتورة اعتماد عبدالصادق، دار البشرى للطباعة والنشر .

• " مناهج البحث في اللغة " تمام حسان، الناشر: مكتبة الأنجلو المصرية.

• دراستي الشخصية لهذا الموضوع في كلية التربية قسم اللغة العربية على يد د/ فتوح فطيم ، و د/ سليم عبدالغفار .

بقلم الأستاذ : محمد نعيم السيد

طالب بكلية التربية قسم اللغة العربية بجامعة الأزهر


أحمد الأصلي
أحمد الأصلي
أحمد الأصلي: رائد أعمال وخبير تربوي. رئيس مجلس إدارة موقع سبأ نيوز. مؤسس أكاديمية التدريس. مؤلف كتاب "درب المعلم المثالي". محاضر دورة التدريس أونلاين ودورة التعلم المثمر، ومنشئ محتوى علمي، وله عدة مقالات في المجال التربوي تم نشرها في الجرائد والمجلات المصرية. وهو أيضا مؤسس ومدير مؤسسة "مُسْلِمُونْ" لتنمية الوعي الديني والشرعي للمسلم والتوعية بتعاليم الإسلام لغير المسلم. حاصل على بكالوريوس في العلوم والتربية من كلية التربية جامعة الأزهر بنين بالقاهرة.
تعليقات